ابن القاصح العذري البغدادي
177
سراج القارئ المبتدي وتذكار المقرئ المنتهي
للوضوح وقال بعضهم في كلامه ما يدل على إرادة جمع التصحيح بالألف والتاء لأنه نطق بالتاء مضمومة فكأنه قال التاء مضمومة للكل ثم أخبر أن المشار إليهم بالشين والدال في قوله شايع دخللا وهم حمزة والكسائي وابن كثير قرءوا لا يعبدون إلا اللّه بالغيب فتعين للباقين القراءة بالخطاب وروي في النظم الغيب بالرفع والنصب وقوله شايع أي تابع الغيب هنا الغيب فيما قبله من يعملون لأن الأشياع الأتباع والدخلل الذي يداخلك في أمورك : وقل حسنا شكرا وحسنا بضمّه * وساكنه الباقون وأحسن مقوّلا أمر بالقراءة في قوله تعالى : وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً [ البقرة : 83 ] ، بفتح الحاء والسين على ما لفظ به للمشار إليهما بالشين في قوله شكرا وهما حمزة والكسائي ثم بين قراءة الباقين وقيدها بالضم والإسكان أي بضم الحاء وإسكان السين ولزم من ذلك تقييد قراءة حمزة والكسائي وأن لفظهما قد جلا عنهما لأن الضم ضده الفتح والإسكان ضده التحريك المطلق والتحريك المطلق هو الفتح ، وقوله وأحسن مقولا ، أي ناقلا : وتظّاهرون الظّاء خفّف ثابتا * وعنهم لدى التّحريم أيضا تحلّلا أخبر أن المشار إليهم بالثاء في قوله ثابتا وهم الكوفيون قرءوا تظاهرون عليهم بتخفيف الظاء وانهم قرءوا ، وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ [ التحريم : 4 ] ، في سورة التحريم كذلك فتعين للباقين تثقيل الظاء فيهما وقوله تحللا أي أبيح من التحليل وحسن ذكره بعد ذكر التحريم : وحمزة أسرى في أسارى وضمّهم * تفادوهمو والما إذ راق نفّلا أخبر أن حمزة قرأ وإن يأتوكم أسرى بفتح الهمزة على وزن فعلى في موضع أسارى بضم الهمزة على وزن فعالى في قراءة الباقين ولفظ بالقراءتين من غير تقييد على ما قرره في قوله : « وباللفظ استغنى عن القيد إن جلا » ، ثم إنه أخبر أن المشار إليهم بالهمزة والراء والنون في قوله إذ راق نفلا وهم نافع والكسائي وعاصم قرءوا تفادوهم بضم التاء والمد وأراد به إثبات الألف ومن ضرورة إثباتها فتح الفاء قبلها فتعين للباقين فتح التاء وحذف الألف ومن ضرورة حذف الألف سكون الفاء وراق الشراب أي صفا ، ونفل أي زاد وأعطى النفل ، والنفل الزيادة والغنيمة : وحيث أتاك القدس إسكان داله * دواء وللباقين بالضّم أرسلا أخبر أن المشار إليه بالدال في قوله دواء وهو ابن كثير قرأ بإسكان دال القدس حيث وقع وإن الباقين قرءوا بضم الدال وإنما احتاج إلى بيان قراءة الباقين لأن الإسكان المطلق